فوزي آل سيف
229
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
((( ما الذي يعيق الناس؟! حب الحياة؟! وهل تسمى هذه حياة في ظل الخوف والسيف والمصادرة؟! لقد جاء مسلم بن عقيل سفيرا من الحسين إلى أهل الكوفة، وكما حزمة النور تجتمع حولها الفراشات، اجتمع إليه الناس، وكان الذي يأخذ بيعتهم له حبيب ومسلم بن عوسجة، أربعة وعشرون ألفا أحصى ديوان مسلم من بايع من الناس!. تباً للنفوس الضعيفة!! أهكذا يثير اسم ابن زياد الرعبَ في قلوب الناس؟! أربعة وعشرون ألفا، وفي قصر الإمارة مع ابن زياد ثلاثون حارسا..فقط ثلاثون!! لو كانت هذه الألوف حشرات لشردت أولئك الثلاثين!!. وهكذا خذلت الألوف الغير الواعية سفير إمامها حتى قتل ورميت جثته من أعلى القصر، واختفى صفوة الأصحاب، وغاص حبيب ومسلم بن عوسجة في أعماق قبيلتهما (بني أسد) حتى خرج الإمام الحسين في طريقه إلى كربلاء.. وخرجا من الكوفة يقصدانه يكمنان نهارا، ويجدان السير ليلا، ليأمنا الطلب وينجوا من المفارز المسلحة التي وضعت على الطريق. وتنهد قاذفا حسراته من أعماقه.. لا ضير، ليس على المرء إلا أن يتحمل مسؤوليته،وإن كان يأسى ويحزن لما آل إليه أمر الدين. لم يبق للوصول إلى كربلاء إلا منازل قليلة، وهناك يلتقي بالقدر الذي أعد له.. أليس هو ذلك الرجل الأحمر ذو الظفيرتين الذي يخرج لنصرة ابن بنت نبيه؟! أجل أنه لكذلك، لكن بقي الفصل الأخير، الذي سيلقي برداء التصديق على نبوءة أمير المؤمنين التي علمها ميثم التمار.. وأنه لأشوق إلى هذا الفصل الأخير منه إلى سائر الفصول. ما الذي ترغب أكثر من ذلك.. لقد خلفت وراءك خمسة وسبعين عاما من الزمن سبقك فيها أحبتك وإخوانك إلى جنان